الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
376
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« واستراحوا إلى كتاب اللّه سبحانه ، فالرأي القبول منهم والتنفيس » أي : الترفيه . « عنهم . فقلت لكم : هذا أمر ظاهره ايمان وباطنه عدوان ، وأولّه رحمة وآخره عداوة ، فأقيموا على شأنكم والزموا طريقتكم » في ( الطبري ) ( 1 ) - في حرب يزيد بن المهلب مع مسلمة بن عبد الملك أيام يزيد بن عبد الملك - : دعا ابن المهلب رؤوس أصحابه ، فقال لهم : قد رأيت أن أجمع اثني عشر ألف رجل ، فأبعثهم مع محمّد أخي حتى يبيّتوا مسلمة ، ويحملوا معهم البراذع والأكف والزبل ، لدفن خنادقهم فنقاتلهم على خندقهم بقية ليلتهم ، فإذا أصبحت نهضت إليهم بالناس فنناجزهم . قال السميدع : إنّا قد دعوناهم إلى كتاب اللّه وسنّة نبيه ، وقد زعموا أنّهم قابلوا هذا منّا ، فليس لنا ان نمكر ولا نغدر ولا نريدهم بسوء ، حتى يردّوا علينا ما زعموا أنّهم قابلوه ، فقال لهم يزيد بن المهلب : ويحكم أتصدقون بني اميّة أنّهم يعملون بالكتاب والسنّة ، وقد منعوا ذلك منذ كانوا أنّهم أرادوا أن يكفوكم عنهم حتى يعملوا في المكر إنّي قد لقيت بني مروان ، وما لقيت رجلا هو أمكر من هذه الجرادة الصفراء - يعني : مسيلمة - . فقالوا : لا نرى أن نفعل ذلك حتى يردّوا علينا ما زعموا أنّهم قابلوه منّا . . . . « وعضّوا على الجهاد بنواجذكم » النواجذ أربعة في أقصى الأسنان بعد الأرحاء . « ولا تلتفتوا إلى ناعق نعق » أي : لا تكونوا كالأغنام ، يقال : نعق الراعي بغنمه . - بالكسر - أي : صاح بها . قال الأخطل لجرير : أنعق بضأنك يا جرير فإنّما * منّتك نفسك في الخلاء ضلالا
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 593 .